٥٥

قوله عز وعلا { ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين } الآية: ٥٥

قال أبو عثمان: التضرع في الدعاء أن لا تقدم إليه أفعالك وصلاتك وصيامك

وقرآنك ثم تدعو على أثره، إنما التضرع أن تقدم إليه افتقارك وعجزك وضرورتك

وفاقتك وقلة حيلتك، ثم تدعو بلا غفلة ولا سبب فترفع دعاءك، ألا ترى ما ذكر عن

أبي يزيد رحمة اللّه عليه أنه قال: قيل لي خزائننا مملوءة من الطاعات فإن أردتها فعليك

بالذلة والافتقار، وكما قال أبو حفص حين قيل له بما تقدم على ربك؟

قال: وما للفقير أن يقدم به على الغني سوى فقره.

قال الواسطي رحمة اللّه عليه: { تضرعا وخفية } قال: تضرعا بذل العبودية

وخلع الاستطالة، و ' خفية ' أي أخفى ذكرى صيانة عن غيري، ألا تراه يقول: خير

الذكر الخفي.

﴿ ٥٥