٢٧

قوله عز وجل: { قل إن اللّه يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب } الآية: ٢٧

قال بعضهم: يضل من قام بنفسه، واعتمد عليها عن سبيل رشده ويهدي إلى سبيل

رشده، من رجع إليه في جميع أموره، وتبرأ من حوله وقوته.

قال جعفر: يضل عن إدراكه ووجوده من قصره بنفسه، ويهدي أي يوصل إلى

حقائقه من طلبه.

قوله عز وجل: { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر اللّه ألا بذكر اللّه تطمئن القلوب } الآية: ٢٨

قيل في هذه الآية: القلوب على أربعة أنحاء: قلوب العامة، اطمأنت بذكر اللّه

وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة والعافية، وقلوب الخاصة، اطمأنت بذكر اللّه

وتسبيحه وذلك في أخلاقهم، وتوكلهم، وشكرهم، وصبرهم فسكنوا إليه، وقلوب

العلماء، اطمأنت بالصفات والأسامي والنعوت، فهم يلاحظون ما يظهر بها ومنها على

الدهور، وأما الموحدون كالغرقى لا تطمئن قلوبهم بحال وكيف يطمئن بذكر من

جهلوه، أم كيف يطمئن بذكر من لم يؤمنهم بل خوفهم وحذرهم.

قال إبراهيم الخواص: تفرق الناس في الحالتين، فمن دامت حركته وسعيه، كان

موصوفا بنفسه لغلبات شواهد نفسه عليه، لقوله: { وكان الإنسان عجولا }.

﴿ ٢٧