١٨قوله تعالى: { وتحسبهم أيقاظا وهم رقود } الآية: ١٨ قال ابن عطاء: مقيمون في الحضرة كالنيام لا علم لهم بوقت ولا زمان ولا معرفة بمحل ولا مكان أحياء موتى صرعى مفيقون نيام منتبهون لا لهم إلى غيرهم طريق ولا لغيرهم إليهم سبيل ومحل الحضور والمشاهدة إنما هو الجمود تحت الصفات لا غير. قال أبو سعيد: هذا محل الفناء والبقاء أن يكونوا فانين بالحق باقين به، لا هم كالنيام ولا هم كالأيقاظ أوصافهم فانية عنهم وأوصاف الحق بادية عليهم وهو حيرة تحت كشف ووله مقابلة يقين. وقال أبو سعيد: هؤلاء أئمة الواحدين لما قاموا فقالوا { ربنا رب السماوات والأرض } كشف لهم حتى يتبينوا جلال القدرة وعظم الملكوت فغيبوا عن التمتع بشيء من الكون لحقيقة أحوالهم فصاروا دهشين لا أيقاظ ولا رقود. قوله تعالى: { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } الآية: ١٨ قال ابن عطاء: نقلبهم في حالي القبض والبسط والجمع والتفرقة جمعناهم مما تفرقوا فيه فحصلوا معنا في عين الجمع. قال بعضهم: نقلبهم من حال الفناء والبقاء والكشف والإحتجاب والتجلي والإستتار. قوله تعالى: { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } الآية: ١٨ قال أبو بكر الوراق: مجالسة الصالحين ومجاورتهم يؤثر على الخلق وأن لهم أن يكونوا أجناسا ألا ترى اللّه عز وعلا كيف ذكر عن أصحاب الكهف فذكر كلبهم معهم لمجاورتهم إياهم. قوله تعالى: { آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا } الآية: ١٠ قال سهل بن عبد اللّه رحمه اللّه: ارزقنا ذكرك وشكرك على جميع الأحوال فهو جل رحمة من عندك، وسهل لنا سبيل التوفيق فهو أرشد الطرق قوله تعالى: { لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا } الآية: ١٨ قال جعفر: لو اطلعت عليهم من حيث أنت لوليت منهم فرارا، ولو اطلعت عليهم من حيث الحق لشاهدت فيهم معاني الوحدانية والربانية. وقال ابن عطاء رحمه اللّه: لو اطلعت عليهم أتى على الأكوان بما فيها { لوليت منهم فرارا } لصرفت البصر عنهم تبرما بهم فإنك مطالع لنا، ومطالع منا. وقال ابن عطاء في هذه الآية: إنه وردت عليهم أنوار الحق من فتون الخلع، وأظلتهم سرادقات التعظيم وأحدقت بهم جلابيب الهيبة لذلك قال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم: { لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا }. وقال الحسين في قوله: لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا. قال: أنفة مما هم فيه من إظهار الأحوال عليهم وقهر الأحوال لهم مع مشاهدته من عظيم المحل في القرب والمشاهدة فلم يؤثر عليك لجلالة محلك. وقال جعفر: لو اطلعت على ما بهم من آثار قدرتنا ورعايتنا لهم وتولية حياطتهم لوليت منهم فرارا. أي ما قدرت على الثبات لمشاهدة ما بهم من هيبتنا فيكون حقيقة الفرار منا لا منهم لأن ما يرى عليهم منا. وقال أيضا: لو اطلعت عليهم من حيث أنت. لفررت ولو اطلعت عليهم من حيث أنا لوقفت وذلك أن الولي له من اللّه أحوال على قدر مشاهدته من نظر إليه من عند نفسه من ضعف البشرية يفر من رؤيتهم وقد فر النبي صلى اللّه عليه وسلم من الكفار. قال بعضهم: حين سئل عن الفرق بين أنوار هدايته وأنوار الملائكة؟ فقال: أنوار الملائكة أنوار كراماته وأنوار بني آدم أنوار هدايته وهو نور ظاهر وباطن لذلك وقعت هيبته أكبر فقال: لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا. ولم يكن من أنوار الملائكة عند الحجب فرارا كفرار الشيطان من عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه. |
﴿ ١٨ ﴾