٢٥قوله تعالى: { رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني } ٢٧ - الآية: ٢٥ قال ابن عطاء: لما كلم اللّه موسى عليه السلام لم يكن بعد ذلك فيه من الفضل أن يتكلم مع غيره فلما أمره اللّه عز وجل بالذهاب إلى فرعون، قال: واحلل عقدة من لساني إن لم تطلق لساني أنت، وتحل هذه العقدة عنه كيف يتهيأ لي الكلام مع مخلوق بعد أن كلمتني. وقال ابن عطاء: اكشف لي عن صدري حتى لا أشاهد غيرك، ويسر لي أمري حتى لا أنظر، ولا أنطق إلا بمعرفتك، واحلل عقدة الإنسانية من لساني حتى لا أتكلم إلا بما التقفته منك. وقال أيضا: أراد به العقدة النفسانية. وقال جعفر: لما كلم اللّه موسى عقد لسانه موسى عن مكالمة غيره فلما أمره بالذهاب إلى فرعون فأجاب يسره فقال: واحلل عقدة من لساني لأكون قائما بالأمر على أتم مقام. قال ابن عطاء: اشرح لي صدري ' اكشف لي قلبي حتى لا أرى غيرك، وأقتني عن نفسي حتى لا أرى غير فضلك ومعروفك، ويسر لي أمري حتى لا أنطق بغير معرفتك وإحسانك، واحلل عقدة الإنسانية من لساني حتى لا أتكلم إلا بما يقربني منك. سمعت منصور بن عبد اللّه الهروي يقول: سمعت أبا بكر بن عبد اللّه بن طاهر يقول: ضاق صدر موسى بخطاب الآدميين بعد موقفه مع ربه وكلامه فلما أرسله إلى فرعون قال رب اشرح لي صدري هون علي مخاطبة غيرك بعد أن استعذتني بخطابك. سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: قال ابن عطاء: في قوله: { رب اشرح لي صدري } لاستماع كلامك، ويسر لي أمري بالوقوف معك واحلل عقدة لساني النفسانية. قال الجنيد رحمه اللّه في قوله: { رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني }. قال: ما سأل اللّه موسى إلا الأخلاق. وقال الحسين: لما أزال الحق عنه التوقف وجاء إلى اللّه باللّه ولم يبق عليه باقية بها يتمتع أقيم مقام المواجهة، وأطلق مصطنعة لسانه بطرا إلى أليق الأحوال به فسأل قلبه، وشرح صدره لتتسع لمقام المواجهة والمخاطبة ثم نظر إلى أليق الأحوال به فإذا هو تيسر أمره فسأل ذلك على تمام الترقي به حاله إلى أرفع المقام وهو المجيء إلى اللّه باللّه لعلمه بأن من وصل إليه لا يعترض عليه عارضة محال ثم نظر إلى أليق الأحوال به فسأل حل العقدة من لسانه ليكون إذ ذاك لنطقه وبيانه فلما تمت له هذه الأحوال صلح إلى اللّه وكان للمجيد ممن وفى المواقيت حقها غابت عنه الأحوال فلم يرها وذهبت عن عينه وظهوره وما عداها إلا ما كان للحق منه، ومعه حتى تحقق بقوله { قد أوتيت سؤلك يا موسى }. قال بعضهم: سأله حل عقدة الحياء عنه فإنه استحيى أن يخاطب عدو اللّه فرعون بلسان خاطب الحق. |
﴿ ٢٥ ﴾