١٧

قوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } الآية: ١٧

قال بعضهم: سبع حجب متصلة بحجبه عن ربه فالحجاب الأول: عقله، والحجاب

الثاني: علمه، والحجاب الثالث: قلبه، والحجاب الرابع: حسه، والحجاب الخامس:

نفسه، والحجاب السادس: إرادته، والحجاب السابع: مشيئته، فالعقل اشتغاله تدبير

الدنيا، والعلم لمباهاته به على الأقران، والقلب بالغفلة، والحواس لإغفالها عن موارد

الأمور عليها، والنفس لأنها ما وكل إليه، والإرادة وهي إرادة الدنيا والإعراض عن

الآخرة والمشيئة وهي ملازمة الذنوب.

قال أبو يزيد رحمة اللّه عليه: إن لم تعرفه فقد عرفك وإن لم تصل إليه فقد وصل

إليك، وإن غبت أو غفلت عنه فليس بغائب عنك ولا غافل لقوله تعالى: { وما كنا عن الخلق غافلين }.

قوله تعالى: { فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا }.,

قال الجنيد رحمة اللّه عليه: من عمل على المشاهدة أورثه اللّه عليه الرضا لقوله

تعالى: { واصنع الفلك بأعيننا }.

قوله تعالى: { وقل رب أنزلني منزلا مباركا }.

قال ابن عطاء رحمة اللّه عليه: أكثر المنازل بركة منزل تسلم فيه من هواجس النفس،

ووساوس الشيطان، وموبقات الهوى، وتصل فيه إلى محل القربة، ومنازل القدس،

وسلامة القلب من الأهواء، والفتن، والضلالات، والبدع.

قوله تعالى: { ثم أرسلنا رسلنا تترى }.

قال ابن عطاء رحمة اللّه عليه: اتبعنا الرسل والموعظة لعلهم يطيعوا رسولا أو يتعظوا

بعظة فأبوا إلا طغيانا، وكذا فعل الكرام لا يعذب إلا بعد الدعاء والموعظة.

قال اللّه تعالى: { ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه }.

قال بعضهم: ما بعث اللّه رسله إلى أعدائه، وإنما بعث الرسل ليميز أولياءه من

أعدائه.

قوله عز وعلا: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا }.

قال سهل رحمه اللّه: الطيبات الحلال، وفي الأكل آداب أربع.. الحلال،

والصافي، والقوام، والأدب، فالحلال الذي لا يعصى اللّه فيه، والصافي الذي لا

ينسى اللّه فيه، والقوام لا يمسك به النفس ويحفظ العقل والأدب شكر المنعم.

وقال سهل: أمروا أن يأكلوا حلالا ولا يشبعوا طغيانا، والصالحات من الأعمال

آداب الأمر بالفرض والسنة واجتناب النهي ظاهرا، وباطنا.

﴿ ١٧