٥٥

قوله تعالى: { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين } الآية: ٥٥

قال عبد العزيز المكي: من تزين زينة فانية، فتلك الزينة تكون وبالا عليه إلا من

تزين بما يبقى من الطاعات والموافقات، والمجاهدات فإن الأنفس فانية، والأموال عادية،

والأولاد فتنة، ومن تسارع في جمعها وحفظها وتعلق القلب بها قطعه من الخيرات

أجمع، وما عند اللّه بطاعة أفضل من مجاهدة النفس، ومخالفتها، والتقلل من الدنيا،

وقطع القلب عنها لأن المسارعة في الخيرات هو اجتناب الشرور، وأول الشرور حب

الدنيا لأنها مزرعة الشيطان فمن طلبها أو عمرها فهو حراثه وعبده وشر من الشيطان من

يعين الشيطان على عمارة داره قال اللّه تعالى: { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون }.

وقال بعضهم: أول التسارع إلى الخيرات هو التقلل من الدنيا وترك الاهتمام للرزق،

والتباعد والفرار من الجمع، والمنع واختيار القلة على الكثرة، والزهد على الرعبة، قوله

﴿ ٥٥