٦٢

قوله تعالى: { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } الآية: ٦٢

قال سهل: أهل الدعوة صنفين من الناس: مستجابة لا محالة.

مؤمنا وكافرا دعاء المضطر، ودعاء المظلوم لأن اللّه يقول: { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: ' دعاء المظلوم يرفع فوق الحجاب ' ويقول اللّه عز وجل: ' وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين '.

قال سهل رحمه اللّه: المضطر هو المنبري من الحول والقوة والأسباب المذمومة.

وقال: المضطر الذي إذا رفع يده لا يرى لنفسه حسنة غير التوحيد ويكون منه على

خطر.

وقال ابن عطاء في هذه الآية: أحوال المضطر أن يكون كالغريق أو كالمعطل في

مقابره قد اشرف على الهلاك.

وقال عمرو المكي: أوجب اللّه على نفسه للّه أعين له بصفة الخصوص للإجابة وهو

المضطر: قال اللّه تعالى: ' أمن يجيب المضطر إذا دعاه '.

وقال ابن عطاء رحمه اللّه: كمثل الطفل يلعب بين يدي أبويه ويلهو فإذا اصابته

نائبة فزع اليهما لا يرى سواهما مفزعا كذلك الموت يتقلب في العوافي وإذا بدأ له عين

من أعين البلاء فزع إلى ربه مضطرا لأنه لا يرى سواه مفزعا.

وقال أبو عثمان: المضطر الخالي من أفعاله، وأحواله وأذكاره وأقواله الملقى عنانه

إلى سيده، ولا يلتفت إلى سواه، ولا ينظر إليه حبا منه يتنفس تنفس المكروب، ويتحرك

تحرك المقيد ويفرح فرح المسجون لا له حركة، ولا قرار، ولا مأوى، ولا مسكن ولا

مرجع يرجع إليه ينظر في الخلق فيراهم مرة لما يرى من فساد امره، يضحك الخلق

ويبكي، ويفرح الخلق ويحزن، ويأكل الخلق ويجوع، ويروي الخلق ويعطش وينام

الخلق ويسهر ومع هذا كله يدرس كل يوم ديوان شقاوته، ويرى انه اشقى عبد لربه،

والذي يرجو بركة دعائه قال اللّه تعالى: { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } أي من يقدر

على كشف هذه المحن عن قلوب عباده إلا من ابلاهم بها.

وسال بعضهم من المضطر؟ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا رفع يده لا يرى لنفسه شيئا.

﴿ ٦٢