٦٥

قوله تعالى: فإذا ركبوا في الفلك دعوا اللّه مخلصين له الدين } الآية: ٦٥

قال الجنيد رحمة اللّه عليه: الإخلاص انحياز القلب من الكل وخلو السر عن

الجميع والعلم بأن الحق هو الذي يقبلك بجميع عيوبك وينجيك مع جميع همومك

وهو دليل مقام الإخلاص.

قوله تعالى: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن اللّه لمع المحسنين }

الآية: ٦٩

قال ابن عطاء رحمة اللّه عليه: جاهدوا في رضانا لنهدينهم الوصول إلى محل

الرضوان.

قال بعضهم: الذين اتبعوا مخالفة أنفسهم في حرمتنا لنكرمنهم بحلاوة الخدمة

وأنسها.

قال أبو عثمان: الطريق إلى اللّه واضح والوصول إليه بالمجاهدة والمجاهرة بنظام

النفس عن الشهوات ونزوع القلب عن الأماني والشبهات وخلو السر عن النظر إلى

الخلق والرجوع إلى رب السماوات حينئذ تصح لك المجاهدة.

قال بعضهم: المجاهدة هي إقامة الطاعات على رؤية المنن لا غير.

وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال: والذين جاهدوا في التوبة لنهدينهم سبل

الإخلاص.

وقال ابن عطاء رحمة اللّه عليه: المجاهدة هي صدق الافتقار إلى اللّه بالانقطاع عن

كل ما سواه.

قال النهرجوري: والذين جاهدوا في خدمتنا لنفتحن عليهم سبل المناجاة معنا

والأنس بنا والمشاهدة لنا ومن لم يكن أوائل أحواله المجاهدة كانت أيامه وأوقاته

موصولة بالتواني والأماني ويكون حظه البعد من حيث تأمل القرب.

وقال عبد اللّه بن المبارك: المجاهدة علم آداب الخدمة لا المداومة عليها وأدب الخدمة

أعز من الخدمة.

قال بعضهم: الجهد في غض البصر وحفظ اللسان وخطرات القلوب وجملة ذلك

هو الخروج من عادات البشرية.

﴿ ٦٥