٦٩

 وقيل في قوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } الآية: ٦٩

قال القيم: كل مجاهدة في اللّه كانت قبل الإيمان فهي حقيقة وكل مجاهدة بعد

الإيمان باللّه فهي باطلة.

قوله تعالى: { لنهدينهم سبلنا } أي: بينا لهم انه ليس بالإيمان والمجاهدات يتقرب

إلى اللّه به بطلب سبيل المجاهدة. وقوله: { لنهدينهم } انه من اللّه كله لا من العبد لأن

المجاهدة هو الذي اجرى عليهم قبله سئل السياري المجاهدة من العبد إلى اللّه أو من اللّه

إلى العبد؟ قال: ما من شيء إلا واللّه موجدة قال اللّه: { واللّه خلقكم وما تعملون }

أي أوجدكم وأوجد أعمالكم بلا شريك ولا عون فالخلق قائمون بالحق.

قال ابن عطاء رحمة اللّه عليه: سر مجرد مسائلة مع الحق بإسقاط الكل عنه.

قال محمد بن خفيف: كل محتمل لثقل العبودية في اختلاف ما وضع اللّه من فرض

وفضل فهو داخل في أحوال المجاهدة.

وقال أيضا: اللبيب من العقلاء من يعمل في تصفية قلبه من كل همه وانفراده

بإصلاح ما هو أولى به في الحال بدوام المجاهدة واستعمال الرياضة وشدة الحراسة

ومفارقة ما كانت النفوس عليها عاكفة لحقيقة المجاهدة لأن اللّه يقول: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا }.

قال ابن عطاء رحمة اللّه عليه: المجاهدة على قدر الطاقة والعناية على قدر الكفاية.

قال جعفر: صدق الافتقار هو انفصال العبد من نفسه واتصاله بربه والمجاهدة تبري

العبد من جميع ما اتصل به والمجاهدة بدل الروح على رضا الحق.

وقال أيضا: من جاهد بنفسه لنفسه وصل إلى كرامة ربه. ومن جاهد بنفسه لربه

وصل إلى ربه.

قال ذو النون رحمة اللّه عليه: من اجتهد في اللّه للّه من غير أن يلتفت عن الاجتهاد

إلى غير اللّه وجد الطريق من اللّه إلى اللّه فإن مع الاجتهاد النصرة والتعبد.

قال عبد العزيز المكي: اجتهدوا في سبيل الظاهر فهداهم إلى سبل الباطن وأنا أتعجب

ممن يعجز عن ظاهرة وهو يطمع في باطنه.

قال القيم: المجاهدة المكابدة في العبادة.

سمعت النصرآباذي يقول: سمعت أبا إسحاق ابن عائشة يقول: قال أبو سعيد

القرشي: خرجت هداية المريد من المراد قال اللّه تعالى: { ونهدي من نشاء إلى صراط مستقيم }.

قال أبو بكر بن طاهر: لنهدينهم السبيل إلينا. قال بعضهم: تقربوا إلى اللّه بإقبال

القلوب عليه.

سمعت أبا نصر منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت أبا القاسم البزاز قال أبو العباس

ابن عطاء رحمة اللّه عليه: صدق المجاهدة الانقطاع إلى اللّه عن كل ما سواه.

وقيل في قوله: { والذين جاهدوا فينا } في طلبنا تحريا لرضانا { لنهدينهم سبلنا } سبل الوصول إلينا.

ذكر ما قيل في سورة الروم

﴿ ٦٩