٣٥

قوله عز وعلا: { رب هب لي ملكا لا ينبغي } الآية: ٣٥

أي المعرفة بك حتى لا أرى معك غيرك ولا تشغلني بكثرة عروض الدنيا عنك.

قال سهل: الهم اللّه عز وجل سليمان أن يسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ليقصم

به الجبابرة والكفرة الذين يخالفون ربهم ويدعون لأنفسهم قدرة وقوة من الجن والإنس

فوقع من سليمان السؤال على اختيار اللّه له لا على اختياره لنفسه فقال حينئذ هب لي

ملكا على نفسي فإني إن ملكت الدنيا ولا املك نفسي أكون عاجزا.

وقال أيضا: هب لي ملكا ثم رجع ونظر فيما سأل فقال: لا ينبغي لأحد من بعدي

يسأل الملك فإنه يشغل عن الملك.

سمعت منصور بن عبد اللّه يقول سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء -

رحمة اللّه عليه -: إنما سأله ذلك لينال حسن الصبر في الكف عن الدنيا ويظهر جميل

الاجتهاد فيها لأن الزاهد في الدنيا من نالها فصبر عنها.

قال جعفر: هب لي القنوع بقسمتك حتى لا يكون مع اختيارك اختيار.

قال ابن عطاء - رحمة اللّه عليه -: لما سأل سليمان عليه السلام من اللّه الملك سخر

له الريح وأعمله بذلك أن ما سواه ريح لا بقاء له ولا دوام وأن العاقل من يكون سؤاله

الباقي والدائم.

قال ابن عطاء - رحمة اللّه عليه -: سأله ملك الدنيا لينظر كيف صبره عن الدنيا مع

القدرة عليها.

قال محمد بن علي في قوله: { هب لي ملكا } قال: هو أن لا يشغله عن ربه شيء

مما آتاه من الملك فيكون حجة على ما بعده من الملوك وأبناء الدنيا.

قال محمد بن علي: في قوله { هب لي ملكا } كان سليمان بن داود عليه السلام في

ملكه إذا دخل المسجد وجالس المساكين يقول: مسكين جالس مسكينا.

﴿ ٣٥