٤٣قوله تعالى: { وأن مردنا إلى اللّه } الآية: ٤٣ قال أبو عمرو المكي: قلت لأبي صالح حمدون أوصني بوصية فقال: إن استطعت أن تصبح مفوضا لا مدبرا فافعل. قال شاه: علامة التفويض ترك الاختيار وصدق التفويض الصحبة مع اللّه والثقة باختيار وترك الضر. سمعت عبد اللّه الرازي يقول: سمعت أبا عثمان - وذكر انه من كلام شاه - من علامات التفويض ترك الحكم في اقتدار اللّه وانتظار القضاء من وقت إلى وقت وتعطيل الإرادة لتدبير اللّه عز وجل. وقال بعضهم: التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزول القضاء. سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال أبو العباس ابن عطاء في قوله: { وأفوض امرئ إلى اللّه } قال: اجعل أمري أمره ولا أتقدم حتى يأذن لي. سمعت أبا عبد اللّه الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: من أراد أن يفوض أمره إلى اللّه فليحفظ أربعة أشياء. أولها: عدل اللّه عليه أن ذلك كان مكتوبا عليه. والثاني: يحفظ ذنوبه ويعلم أن ذلك عقوبة. والثالث: يحفظ إحسان اللّه إليه حيث عفى عن كثير من ذنوبه. والرابع: يرجو الخير الكثير في كراهيته لقوله تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل اللّه فيه خيرا كثيرا }. سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عثمان الدمشقي يقول: سمعت أبا عبد اللّه الحلاج يقول: سمعت ذا النون المصري رحمة اللّه عليه وقد سئل متى يكون العبد مفوضا؟ قال: إذا يئس من نفسه وفعله والتجأ إلى اللّه في جميع أحواله ولم يكن له علاقة سوى ربه. |
﴿ ٤٣ ﴾