٣٧

كتابه: { أو ألقى السمع وهو شهيد } الآية: ٣٧  أي يشهد ما قرب منه وما بعد عنه

وذلك لمشاهدة الحق إياه.

قال سهل: القلب رقيق يؤثر فيه الشيء اليسير فاحذروا عليه من الخطرات المذمومة

فإن اثر القليل عليه كثير.

وقال الحسين: بصائر المبصرين ومعارف العارفين ونور العلماء الربانيين وطرق

السابقين المناجين من الأزل وللأبد وما بينهما من الحدث غيره: { لمن كان له قلب أو

ألقى السمع }.

سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء:

هو القلب الذي يلاحظ الحق فيشاهده ولا يغيب عنه خطرة ولا فترة فيسمع به بل يسمع

منه ويشهد بل يشهده فإذا لاحظ القلب بعين التخويف فزع وارتعد وهاب إذا طالعه

بعيني الجمال والجلال هدأ واستقر.

قال ابن عطاء: { لمن كان له قلب } قال: موعظة بالغة لمن كان له قلب يصبر ويقوى

على التجريد والتفريد له حتى يخرج من الدنيا والخلق فلا يشتغل بغيره ولا يركن إلى

سواه.

قال الصبيحي: { لمن كان له قلب } خاطب أصحاب القلوب لأن القلوب في قبضة

الحق يقلبها كيف يشاء ووسعه وصفاه من الدنق ونقاه وشرحه وفسحه ثم حشاه محبته

وإيمانه ويقينه لذلك خاطب أصحاب القلوب بخصائص ما أودع فيها.

قال القاسم: لمن كان له قلب حي والقى السمع إلى كل موعظة وذكر وهو شهيد

يشهد ربه بقلبه وروحه فيستفيد منه طرف الفوائد الموجودة في تلك المشاهدة.

قال ابن عطاء: قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فدان وانقطع عما سواه وإذا لاحظ

القلب الحق بعين التعظيم لان وحسن.

قال أبو سعيد الخراز: قلب المؤمن رأس ماله وزاد المريد موضع نظر الحق.

وقال بندار بن الحسين: القلب مضغة وهو محل الأنوار وموارد الزوائد من الخيار

وبها يصح الاعتبار جعل القلب للأسر أميرا فقال: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } ثم جعله لربه أسيرا فقال: { يحول بين المرء وقلبه }.

سمعت محمد عبد اللّه الرازي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن موسى رحمة اللّه

عليه يقول: خلق اللّه الخلق فجعل الأنبياء للمشاهدة لقوله: { أو ألقى السمع وهو شهيد }

فحقيقة المشاهدة هؤلاء الأنبياء.

وقال بعضهم: { أو ألقى السمع وهو شهيد } قال حاضر القلب.

وقال ابن سعيد الخراز: { أو ألقى السمع } لا يستمع القرآن وهو أن يسمعه كان النبي

صلى اللّه عليه وسلم يقرأ عليه ثم يترقى عن ذلك كأنه يسمعه من جبريل وقراءته في النبي

صلى اللّه عليه وسلم

لقوله: { نزل به الروح الأمين } ثم يرقى كأنه يسمعه من الحق: { وننزل من القرآن ما هو شفاء } وهذا تأويل قوله: { أو ألقى السمع وهو شهيد }.

وقال جعفر في قوله: { لمن كان له قلب } قال: إذا هم عوقب القلب على المكان

ولا يعرفه إلا العلماء باللّه.

سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت ابن عيون الضراب يقول: قال الحارث بن

أسد المحاسبي: سمى القلب قلبا لأنه يتقلب في الأمور وإنما جعل مصدره الصدر لأنه

تصدر منه العلوم.

وقال بعض الحكماء: القلب قلب كما سمى مسميه إذا سمى وعلا تمت معانيه.

﴿ ٣٧