٥٦قوله عز وعلا: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } الآية: ٥٦ قال محمد بن حامد: علامة العبودية خمسة: أولها: أن يقيم بجهده على صحة عزيمته. والثاني: أن لا يميل بقلبه عن صحة إرادته وحسن زينته. والثالث: أن يعرف ما في ضميره من عيوبه فيداويها. والرابع: أن يفهم ما عاتبه ربه. فيرجع إلى ربه بما عاتب في قوله: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }. قال: إلا ليعرفون ثم ليعبدون على بساط المعرفة ليتبرؤا من الرياء والسمعة. قال ابن عطاء: لا يعرفون ولا يعرفه حقيقة من وصفه بما لا يليق به سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت محمد بن موسى الواسطي رحمة اللّه عليه يقول: إن اللّه تعالى خلق الدنيا إظهارا لقدرته وخلق الآخرة جزاء لخلقه ورفع السماء تبيانا لملكه ونصب الجبال تعظيما لجبروته ومد الأرض إعلاما ببطشه وأجرى الأنهار إخبارا برأفته وخلق الجنة لأوليائه بيانا لفضله وخلق النار لأعدائه اظهارا لعدله وخلق الأنبياء تأكيدا لحجته وخلق ما في الدنيا إظهارا لبره ولطفه واستشهادا لربوبيته وكبريائه ثم قال: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }. وقال الجنيد رحمة اللّه عليه: الزمهم دوام العبادة وضمن لهم عليها في العاجل الكفاية وفي الآخرة جزيل الثواب. |
﴿ ٥٦ ﴾