٨٥

قوله تعالى: { ونحن أقرب إليه منكم } الآية: ٨٥

قال ابن عطاء: إنما ذكر هذا ليعرفوا أقربه منهم لأن بينه وبينهم مسافة ولكن خطاب

التحذير والترهيب.

قال بعضهم: يتقرب المتقربون إليه بأنواع الطاعات لعلمهم بعلم اللّه بهم وقدرته

عليهم، ومن تحقق بذلك كان كعامر بن عبد قيس حين قال: ما نظرت إلى شيء إلا

ورأيت اللّه أقرب إلى منه. كما قال بعضهم:

* وتحققتك في سرى فناجاك لساني

* فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعاني

*

* إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني

* فلقد سيرك الوجد من الأحشاء داني

*

قال الجنيد: قرب الحق إلى قلوب العبيد على حسب ما يرى من قرب قلوب عبيده

منه فانظر ماذا يقرب من قلبك.

وقال بعضهم: إن للّه عبادا قربهم منه بما هو قريب منهم فكانوا قريبين منه بما هو

قريب إليهم.

وقال أبو الحسين الثوري: قرب القرب في معنى ما يشيرون إليه بعد البعد.

وقال أبو يعقوب السوسي: ما دام العبد في القرب لم يكن قربا حتى يغيب عن

القرب بالقرب فإذا ذهب عن رؤية القرب بالقرب فذاك قرب.

﴿ ٨٥