١٦قوله تعالى: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه } الآية: ١٦ قال سهل رحمة اللّه عليه: ألم يحن لهم أوان الخشوع عند سماع الذكر فيشاهدوا الوعد والوعيد مشاهد الغيب. سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت أبا الحسن بن ذرعان يقول: سمعت أحمد ابن الحواري يقول: بينما أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فأقبلت نحوها فرأيت رجلا مغشيا عليه فقلت: من هذا؟ قالوا: كان رجلا حاضر القلب فسمع آية من كتاب اللّه فخر مغشيا عليه. فقلت: وما هي؟ قال: { قوله ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه }. فأفاق الرجل عند سماع كلامنا وأنشأ وجعل يقول: * أما آن للّهجران أن يتصرما * وللغصن غصن البان أن يتنسما * * وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى * ألم يأن أن يبكى عليه ويرحما * * كتبت بماء الشوق بين جوانحي * كتابا بأجلى نقش الوشي المنمنما * ثم قال: أشكال أشكال أشكال وخر مغشيا عليه فحركناه فإذا هو ميت. قوله تعالى: { فقست قلوبكم } الآية: ١٦ قال سهل: باتباع الشهوات. قال أبو بكر الوراق: القسوة تتولد من قلة المراقبة. وقال النباحي: القسوة عقوبة المعصية. وقال الواسطي: هي انحراف القلب وهو أن يكله اللّه إلى تدبيره. وقال: قسوة القلب من العلم أشد من القسوة بالفعل. قال أبو عثمان: علامة قسوة القلب أن لا تعمل فيه الموعظة ولا تؤثر فيه النصيحة ولا تظهر يه بركة مجالسة الصالحين. قوله تعالى: { والذين آمنوا باللّه ورسله أولئك هم الصديقون }. سمعت عبد اللّه الرازي: يقول: سمعت أبا علي الجوزجاني يقول: الصديقون حزب اللّه خواصهم أهل المعرفة واوساطهم العقلاء. قال: وسمعت أبا علي يقول: قلوب الأبرار معلقة في الملكوت مقبلين ومدبرين وقلوب الصديقين معلقة بالعرش مقبلين باللّه وللّه. |
﴿ ١٦ ﴾