٤قوله تعالى: { وإنك لعلى خلق عظيم } الآية: ٤ قال سهل: تأدبت بأدب القرآن ولم تتجاوز حدوده وهو قوله: { إن اللّه يأمر بالعدل والإحسان } الآية. قال الواسطي: إنه جاد بالكونين عوضا عن الحق. وقال أيضا: الخلق العظيم أن لا يخاصم ولا يخاصم من شدة معرفته بربه في ليلة المسرى. قال الحسين: لأنك تنظر إلى الأشياء بشاهد الحق ولا تنظر إلى الأشياء بشاهدك فإن من نظر إلى الأشياء بشاهده هلك. وقال الواسطي: لوجدانك حلاوة المطالعة على سرك. وقال أيضا: إنك قبلت فنون اسديت إليك من نعمي أحسن مما قبله غيرك من الأنبياء والرسل لأني جبلتك على خلق عظيم. وقال الحسين: معناه أنه لم يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعة الحق. وقال: صغرت الأكوان في عينك بعد مشاهدة مكنونها. سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء في قوله: { وإنك لعلى خلق عظيم } قال: جدت بالدنيا والآخرة عوضا منا. وقال الجنيد: احتمل في اللّه البلاء وقال: ' اللّهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون '. وقال القاسم: ليس للكون عليه أثر. وقال الواسطي: اظهر اللّه قدرته في عيسى ونفاذه في آصف وسخطه في عصى موسى واظهر أخلاقه ونعوته في محمد صلى اللّه عليه وسلم بقوله: { وإنك لعلى خلق عظيم } فإذا فتشت هؤلاء في الحقيقة لا تجد إلا نعوتا قائمة بنعوت قائمة بنعوت للمنعوت لا لغيره. وقال فارس: من عظم خلقه كان يتبتل إليه تبتيلا فغيبه بعد الحضور. وقال يحيى بن معاذ: في علو الأخلاق كنوز الأرزاق. قال أبو سعيد الخراز في ذلك: ليست لك همة إلا اللّه. قال الواسطي: كيف لا يكون كذلك من يحلى اللّه سره بأنوار أخلاقه وحق لمن وقعت له المباشرة الثالثة أن يكون مفضلا على الخلق. قال جعفر: هو صرف الإيمان وحقيقة التوحيد. وقال الواسطي: الخلق لا يحتمله العام والخلق لمن تخلق لأن اللّه أوحى إلى داود صلى اللّه عليه وسلم أن تخلق بأخلاقي فإني أنا الصبور فمن اوتى الخلق فقد أوتي أعظم المقامات لأن المقامات ارتباط بالعامة والخلق ارتباط بالصفات والنعوت. قال محمد بن علي الترمذي: أي خلق أعظم من خلق خص به نبيه وحبيبه وهو ترك مشيئته ونبذها وراء ظهره. وقال الجنيد: وخلق اجمع في أربعة أشياء في السخاوة والأنفة والنصيحة والشفقة سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول: سمعت ابن عطاء يقول في قوله: { وإنك لعلى خلق عظيم } الخلق العظيم أن لا يكون له اختيار ويكون تحت الحكم والصفح والعفو مع فناء النفس وفناء المألوفات. قال أبو سعيد القرشي: العظيم هو اللّه ومن أخلاقه الجود والكرم والصفح والعفو والإحسان الا ترى إلى ما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: ' إن للّه مائة وبضعة عشر خلقا من أتى بواحد منها دخل الجنة ' فتخلق بأخلاق سيده فوجب الثناء عليه بقوله: { وإنك لعلى خلق عظيم }. وقال أبو سعيد: عظمه حيث زينه به. وقال الحسين: عظم خلقك حيث لم ترض بالأخلاق وسرت ولم تسكن إلى النعوت حتى وصلت إلى الذات ثم فنيت عن الذات بالذات حتى وصلت إلى حقيقة الذات، ومن فنى بالفناء عن الفناء كان القائم عنه غيره بالبقاء. وقال الحسين: كيف لا يكون سره عظيما وقد حلى اللّه سره بأنوار أخلاقه وحق له لمن وفقت له المباشرة الثالثة أن يكون مفضلا في خلقه. قال الواسطي: لما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم بالحجاز حجبه بها عن اللذات والشهوات وألقاه في الغربة والجفوة فلما صفاه بذلك عن دنس الأخلاق قال: { وإنك لعلى خلق عظيم }. |
﴿ ٤ ﴾