٣١

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (٣٠) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (٣١)

قوله عز وجل: إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا اعتراض مؤكد للمعنى، مذكر بأفضال الله، منبه على حسن جزائه بين قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وقوله أُولئِكَ، فقوله تعالى:

أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ابتداء وخبر جملة، هي خبر إِنَّ الأولى، ونحو هذا من الاعتراض قول الشاعر: [البسيط]

إن الخليفة إن الله ألبسه ... سربال ملك به ترجى الخواتيم

قال الزجاج: ويجوز أن يكون خبر إن في قوله إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا لأن المحسنين هم المؤمنون فكأن المعنى: لا يضيع أجرهم.

قال القاضي أبو محمد: ومذهب سيبويه أن الخبر في قوله لا نُضِيعُ على حذف العائد تقديره، مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا منهم، و «العدن» : الإقامة، ومنه المعدن، لأن حجره مقيم فيه ثابت، وقوله مِنْ تَحْتِهِمُ يريد من تحت غرفهم، ومبانيهم، وقرأ الجمهور «من أساور» وروى أبان عن عاصم «أسورة» من غير ألف، وبزيادة هاء. وواحد الأساور إسوار، حذفت الياء من الجمع لأن الباب أساوير، وهي ما كان من الحلي في الذراع. وقيل أَساوِرَ جمع أسورة، وأسورة جمع سوار، وإنما الإسوار بالفارسية القائد ونحوه ويقال في حلي الذراع أسوار، ذكره أبو عبيدة معمر ومنه قول الشاعر: [الرجز]

والله لولا صبية صغار ... كأنما وجوهم أقمار

تضمهم من العتيك دار ... أخاف أن يصيبهم إقتار

أو لاضم ليس له أسوار ... لما رآني ملك جبار

ببابه ما وضح النهار أنشده أبو بكر بن الأنباري حاشية في كتاب أبي عبيدة، و «السندس» : رقيق الديباج، و «الإستبرق» ما غلظ منه، وقال بعض الناس هي لفظة أعجمية عربت، وأصلها استبره، وقال بعضهم بل هو الفعل العربي، سمي به فهو إستبرق من الريق فغير حين سمي به بقطع الألف، ويقوي هذا القول أن ابن محيصن قرأ «من سندس وإستبرق» فجاء موصول الهمزة حيث وقع ولا يجزمه، بل بفتح القاف، ذكره الأهوازي، وذكره أبو الفتح، وقال هذا سهو أو كالسهو والْأَرائِكِ جمع أريكة هي السرير في المجال، والضمير في قوله وَحَسُنَتْ للجنات وحكى النقاش عن أبي عمران الجوني أنه قال: «الإستبرق» الحرير المنسوج بالذهب، وحكى مكي والزهراوي وغيرهما حديثا مضمنه أن قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، سأل أعرابي رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن الآي فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم للأعرابي: أعلم قومك أنها نزلت في هؤلاء الأربعة، وهم حضور.

قوله عز وجل:

﴿ ٣١