٤١

إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى (٤٠) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)

العامل في إِذْ فعل مضمر تقديره ومننا إذ، وتقدم تفسير هذه الآية في القصص المذكور آنفا.

وقرأت فرقة «تقر» بفتح القاف، وقرأت فرقة بكسر القاف والنفس التي قتل هي نفس القبطي الذي كان يقاتل الإسرائيلي فوكزه موسى فقضى عليه، والْغَمِّ هم النفس وكان هم موسى بأمر من طلبه ليثأر به.

وقوله فَتَنَّاكَ فُتُوناً معناه خلصناك تخليصا، هذا قول جمهور المفسرين. وقالت فرقة معناه اختبرناك وعلى هذا التأويل لا يراد إلا ما اختبر به موسى بعد بلوغه وتكليفه وما كان قبل ذلك فلا يدخل في اختبار موسى وعدة سنية فِي أَهْلِ مَدْيَنَ عشرة أعوام لأنه إنما قضى أوفى الأجلين وقوله عَلى قَدَرٍ أي بميقات محدود للنبوة التي قد أرداها الله بك ومنه قول الشاعر: [البسيط]

نال الخلافة إذ كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر

وَاصْطَنَعْتُكَ معناه جعلتك موضع الصنيعة ومقر الإجمال والإحسان، وقوله لِنَفْسِي إضافة تشريف، وهكذا كما تقول بيت الله ونحوه والصيام لي وعبر ب «النفس» عن شدة القرب وقوة الاختصاص.

قوله عز وجل:

﴿ ٤١