٥٦

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (٥٤) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (٥٥) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى (٥٦)

انظر إن هذا الأشياء التي ذكرها موسى عليه السلام هي مما تقضي بداية العقول أن فرعون وكل بشر بعيد منها لأنه لو قال هو القادر الرازق المريد العالم ونحو هذا من العبارات لأمكن فرعون أن يغالط فيقول أنا أفعل هذا كله فإنما أتاه موسى عليه السلام بصفات لا يمكنه أن يقول إن ذلك له وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر «مهادا» بكسر الميم وبألف، والمهاد قيل هو جمع مهد، وقيل اسم مفرد كفرش وفراش، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي «جعل لكم الأرض مهدا» بفتح الميم وسكون الهاء، وقوله سَلَكَ بمعنى نهج ولحب، و «السبل» الطرق، وقوله فَأَخْرَجْنا بِهِ يحتمل أن يكون كلام موسى تم عند قوله وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ثم وصل الله تعالى كلام موسى بإخباره لمحمد صلى الله عليه وسلم والمراد الخلق أجمع، فهذه الآيات المنبهة عليها، و «الأزواج» هنا بمعنى الأنواع، وقوله شَتَّى نعت للأزواج أي مختلفات، وقوله كُلُوا وَارْعَوْا بمعنى هي صالحة لأن يؤكل منها وترعى الغنم فيها فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال وأهدأها للنفوس، والنُّهى جمع نهية والنهية العقل الناهي عن القبائح، وقوله تعالى مِنْها خَلَقْناكُمْ يريد من الأرض، وهذا من حيث خلق آدم من تراب. وقوله وَفِيها نُعِيدُكُمْ يريد بالموت والدفن أو الفناء كيف كان وقوله وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ يريد بالبعث ليوم القيامة، وقوله تعالى وَلَقَدْ أَرَيْناهُ إخبار لمحمد صلى الله عليه وسلم عن فرعون، وهذا يؤيد أن الكلام من قوله فَأَخْرَجْنا إنما هو خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، وقوله كُلَّها عائد على الآيات التي رآها لا أنه رأى كل آية لله، وإنما المعنى أن الله تعالى أراه آيات ما بكما لها فأضاف الآيات إلى ضمير العظمة تشريفا لها، وقوله تعالى: وَأَبى يقتضي تكسب فرعون وهذا هو الذي يتعلق به الثواب والعقاب.

قوله عز وجل:

﴿ ٥٦