١٠٧يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (١٠٣) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (١٠٤) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧) أي «يتخافت» المجرمون بَيْنَهُمْ أي يتسارون، المعنى أنهم لهول المطلع وشدة ذهاب أذهانهم قد عزب عنهم قدر المدة التي لبثوها، واختلف الناس فيما ذا، فقالت فرقة في دار الدنيا ومدة العمر، وقالت فرقة في الأرض مدة البرزخ، وقالت فرقة ما بين النفختين في الصور، وأَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً معناه أثبتهم يقينا وأعلمهم بالحقيقة بالإضافة إليهم فهم في هذه المقالة يظنون أن هذا قدر لبثهم والضمير في قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ قيل إن رجلا من ثقيف سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يكون أمرها يوم القيامة، وقيل بل سأله عن ذلك جماعة من المؤمنين، وقد تقدم معنى «النسف» ، وروي أن الله تعالى يرسل على الجبال ريحا فتدكدكها حتى تكون كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥] ثم يتوالى عليها حتى يعيدها كالهباء المنبث فذلك هو النسف وقوله تعالى: فَيَذَرُها يحتمل أن يريد مواضعها، ويحتمل أن يريد ذلك التراب الذي نسفه، لأنه إنما يقع على الأرض باعتدال حتى تكون الأرض كلها مستوية، و «القاع» المستوي من الأرض المعتدل الذي لا نشز فيه ومنه قول ضرار بن الخطاب: لتكونن بالبطاح قريش، بقعة القاع في أكف الماء. و «الصفصف» نحوه في المعنى، و «العوج» ما يعتري اعتدال الأرض من الأخذ يمنة ويسرة بحسب النشز من جبل وطرق وكدية ونحوه، و «الأمت» ما يعتري الأرض من ارتفاع وانخفاض، يقال مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا فكأن «الأمت» في الآية العوج في السماء تجاه الهواء، و «العوج» في الآية مختص بالعرض وفي هذا نظر. قوله عز وجل: |
﴿ ١٠٧ ﴾