٥٤إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٥٢) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٥٣) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٥٤) وقرأ الجمهور «قول» بالنصب، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن وابن أبي إسحاق «قول» بالرفع، واختلف عنهما قال أبو الفتح شرط كانَ أن يكون اسمها أعرف من خبرها فقراءة الجمهور أقوى، والمعنى إنما كان الواجب أن يقوله المؤمنون إِذا دُعُوا إِلَى حكم اللَّهِ وَرَسُولِهِ سَمِعْنا وَأَطَعْنا فكأن هذه ليست إخبارا عن ماضي زمن وإنما كقول الصديق: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجعل الدعاء إلى الله من حيث هو إلى شرعه ودينه، وقرأ الجمهور «ليحكم» على بناء الفعل للفاعل، وقرأ أبو جعفر والجحدري وخالد بن الياس والحسن «ليحكم» على بناء الفعل للمفعول، والْمُفْلِحُونَ البالغون آمالهم في دنياهم وآخرتهم، و «جهد اليمين» بلوغ الغاية في تعقيدها ولَيَخْرُجُنَ معناه إلى الغزو وهذه في المنافقين الذين تولوا حين دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وقوله: قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ يحتمل معاني أحدها النهي عن القسم الكاذب إذ عرف أن طاعتهم دغلة رديئة. فكأنه يقول لا تغالطوا فقد عرف ما أنتم عليه، والثاني أن يكون المعنى لا تتكلفوا القسم طاعة متوسطة على قدر الاستطاعة أمثل وأجدى عليكم، وفي هذا الوجه إبقاء عليهم، والثالث أن يكون المعنى لا تقنعوا بالقسم طاعة تعرف منكم وتظهر عليكم هو المطلوب منكم، والرابع أن يكون المعنى لا تقنعوا لأنفسكم بإرضائنا بالقسم، طاعة الله معروفة وشرعه وجهاد عدوه مهيع لائح، وقوله إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ متصل بقوله: لا تُقْسِمُوا، وطاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ، اعتراض بليغ، وقوله قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ الآية مخاطبة لأولئك المنافقين وغيرهم من الكفار وكل من يتعتى عن أمر محمد عليه السلام، وقوله تَوَلَّوْا معناه تتولوا محذوف التاء الواحدة يدل على ذلك، قوله: وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ ولو جعلنا تَوَلَّوْا فعلا ماضيا وقدرنا في الكلام خروجا من خطاب الحاضر إلى ذكر الغائب لاقتضى الكلام أن يكون بعد ذلك وعليهم ما حملوا، والذي حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو التبليغ ومكافحة الناس بالرسالة وإعمال الجهد في إنذارهم، والذي حمل الناس هو السمع والطاعة واتباع الحق وباقي الآية بين، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ونافع في رواية ورش «ويتقهي» بياء بعد الهاء قال أبو علي وهو الوجه. وقرأ قالون عن نافع «ويتقه» بكسر الهاء لا يبلغ بها الياء، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر «ويتقه» جزما للهاء، وقرأ حفص عن عاصم وَيَتَّقْهِ بسكون وكسر الهاء. قوله عز وجل: |
﴿ ٥٤ ﴾