٢٩لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩) روي أنه لما نزل هذا الوعد للمؤمنين حسد أهل الكتاب على ذلك، وكانت اليهود تعظم دينها وأنفسها وتزعم أنها أحباء الله وأهل رضوانه، فنزلت هذه الآية معلمة أن الله تعالى فعل ذلك وأعلم به ليعلم أهل الكتاب أنهم ليسوا كما يزعمون، و «لا» في قوله: لِئَلَّا زائدة كما هي في قوله تعالى: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ [الأنبياء: ٩٥] على بعض التأويلات. وقرأ ابن عباس «ليعلم أهل الكتاب» ، وروى إبراهيم التيمي عن ابن عباس: «كي يعلم» ، وروي عن ابن عباس: «لكي لا يعلم» . وروي عن حطان الرقاشي أنه قرأ: «لأي يعلم» . وقرأ ابن مسعود وابن جبير وعكرمة: «لكي يعلم أهل الكتاب» ، وقرأ الحسن فيما روى ابن مجاهد: «ليلا يعلم» بفتح اللام وسكون الياء. فأما فتح اللام فلغة في لام الجر مشهورة وأصل هذه القراءة «لأن لا» ، استغني عن الهمزة بلام الجر فحذفت فجاء «لأن لا» ، أدغمت النون في اللام للتشابه فجاء «للا» ، اجتمعت أمثلة فقلبت اللام الواحدة ياء. وقرأ الحسن فيما روى قطرب: «ليلا» بكسر اللام وسكون الياء وتعليلها كالتي تقدم. وقوله تعالى: أَلَّا يَقْدِرُونَ معناه: أنهم لا يملكون فضل الله ويدخل تحت قدرهم، وقرأ ابن مسعود: «ألا يقدروا» بغير نون، وباقي الآية بين. بسم الله الرّحمن الرّحيم سورة المجادلةوهي مدنية بإجماع، إلا أن النقاش حكى أن قوله تعالى ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ [المجادلة: ٧] مكي، وروى أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله» . قوله عز وجل: |
﴿ ٢٩ ﴾