|
١٨ قوله تعالى : { وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى } [ ١٨ ] قال : أول من ملك العصا آدم ، وهي من آس الجنة ، ثم انتقلت من نبي إلى نبي حتى صارت إلى شعيب ، فلما زوجه بنته أعطاها إياه ، فكان موسى عليه السلام يتوكأ عليها ، ويهش بها على غنمه ، وينثر الورق إلى غنمه ، ثم يأخذ بها من الشجر ما يريد ، ويرسلها على السباع والوحوش وهوام الأرض فيضربها . وإذا اشتد الحر نصبها في الأرض فتكون كالظلة ، وإذا نام حرسته حتى يستيقظ ، وإذا كنت له ليلة مظلمة أضاءت له كالسراج ، وإذا كان يوم غيم وغم عليه وقت الصلاة بينت له بشعاع طرفها ، وإذا جاع غرزها في الأرض فأثمرت من ساعتها ، فهذه مآرب عصاه . فقد ذكر موسى عليه السلام من العصا منافع ومآرب ظهرت له ، فأراد اللّه تعالى مآرب ومنافع كانت خافية عليه ، كانقلابها ثعباناً ، وضربها بالحجر لتنجاش عيون الماء ، وضربها بالبحر وغير ذلك ، فأراه أن علوم الخلق ، وإن كانوا مؤيدين بالنبوة ، قاصرة عن علم الحق بالأكوان . |
﴿ ١٨ ﴾