١٥

قوله : { ياأيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى اللّه } [ ١٥ ] قال : يعني أنتم إليه في أنفسكم ، فإن اللّه تعالى لما خلق الخلق حكم لعباده بالفقر إليه ، وهو الغني ، فمن ادعى الغنى حجب عن اللّه عزَّ وجلَّ ، ومن أظهر فقره إليه أوصل اللّه فقره بغناه ، فينبغي للعبد أن يكون مفتقراً إليه في السر ، منقطعاً عن غيره ، حتى تكون عبوديته محضة ، إذ العبودية المحضة هي الذل والخضوع . فقيل له : وكيف يفتقر إليه؟ قال : إظهار الفقر في ثلاث : فقرهم القديم ، وفقرهم في حالهم ، وفقرهم في موت أنفسهم من تدبيرهم؛ ومن لم يكن كذلك فهو مدّعٍ في فقره . وقال : الفقير الصادق الذي لا يسأل ولا يرد ولا يحبس . وقال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : صفة أولياء اللّه عزَّ وجلَّ ثلاثة أشياء : الثقة باللّه تعالى في كل شيء ، والفقر إليه في كل شيء ، والرجوع إليه من كل شيء .

﴿ ١٥