|
٢٠ قوله تعالى : { أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ } [ ٢٠ ] قال : الدنيا نفس نائمة ، والآخرة نفس يقظانة . قيل : فما النجاة منها؟ قال : أصل ذلك العلم ، ثم ثمرته مخالفة الهوى في اجتناب المناهي ، ثم مكابدة النفس على أداء الأوامر على الطهارة من الأدناس ، فيورث السهولة في التعبد والحلول بعده في مقامات العابدين ، ثم يذيقه اللّه ما أذاق أولياءه وأصفياءه وهي درجة المذاق . قال : وذكر لنا أن إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام أصابه يوماً عطش شديد في مفازة يوم شديد الحر ، فنظر إلى حبشي يرعى الإبل فقال : هل عندك ماء؟ فقال : يا إبراهيم أيما أحب إليك الماء أو اللبن؟ فقال : الماء . قال : فضرب بقدمه على صخرة فنبع الماء ، فتعجب إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فأوحى اللّه إلى إبراهيم : لو سألني هذا الحبشي أن أزيل السماوات والأرض لأزلتهما . فقال : ولم ذلك يا رب؟ قال : لأنه ليس يريد من الدنيا والآخرة غيري . وقال عامر بن عبد القيس : وجدت الدنيا أربع خصال فأما خصلتان فقد طابت نفسي عنهما : النساء وجمع الماء ، وأما الخصلتان فلا بد منهما وأنا مصرفهما ما استطعت : النوم والطعام . |
﴿ ٢٠ ﴾