٣٢

{ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً } [ ٣٢ ] كل ذراع سبعون باعاً ، كل باع أبعد مما بين الكوفة ومكة ، لو وضعت حلقة منها على ذروة جبل لذات كما يذوب الرصاص ، كذا حكي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وحكي أن عمر رضي اللّه عنه قال لكعب : خوفنا يا أبا إسحاق . قال : يا أمير المؤمنين ، لو أنك عملت حتى تعود كالعود المقضوب من العبادة ، وكان لك عمل سبعين نبياً . لظننت أن لا تنجو من أمر ربك وحملة العرش ، وجيء باللوح المحفوظ الذي قد حفظ فيه الأعمال وبرزت الجحيم وأزلفت الجنة ، وقام الناس لرب العالمين ، وزفرت جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه ، حتى يقول إبراهيم : نفسي نفسي ، فيدعى على رؤوس الخلائق بالرجل العادل والرجل الجائر ، فإذا جيء بالرجل العادل رفع إليه كتابه بيمينه ، فلا سرور ولا فرح ولا غبطة نزل يومئذ بعبد أفضل مما نزل به ، فيقول على رؤوس الخلائق ما حكاه اللّه تعالى ، ثم يؤتى بالرجل الجائر ، فيدفع إليه كتابه بشماله ، فلا حزن ولا ذل ولا حسرة أشد مما نزل بالرجل ، فيقول على رؤوس الخلائق ما حكى اللّه تعالى ، فيؤخذ ويسحب على وجهه إلى النار ، فينثر لحمه وعظامه ومخه . فقال عمر رضي اللّه عنه : حسبي حسبي . قال سهل : إن السلاسل والأغلال ليست للاعتقال ، وإنما هي لتجذبهم سفلاً بعد أبداً ما داموا فيها .

﴿ ٣٢